الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
25
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
لهم من صدق الخبر ومطابقته للواقع بحسب نظرهم واجتهادهم ، لا لكون المخبر ثقة عندهم ، فالعمل بخبر ضعيف لا يدلّ على توثيق المخبر . مضافاً إلى عدم تمامية الصغرى أيضاً فإنّ القدماء لم يتعرّضوا للاستدلال في كتبهم ليعلم استنادهم إلى الخبر الضعيف ، وإنّما المذكور فيها مجرّد الفتوى ، فمن أين نستكشف عمل قدماء الأصحاب بخبر ضعيف واستنادهم إليه ، فإنّ مجرّد مطابقة الفتوى لخبر ضعيف لا يدلّ على أنّهم استندوا في هذه الفتوى إلى هذا الخبر إذ يحتمل كون الدليل عندهم غيره « 1 » . ولكن الإنصاف أنّ ملاك حجّية خبر الواحد موجود هنا ، وهو حصول الوثوق بصدور الرواية عن المعصوم عليه السلام وإن لم تكن رواتها موثوقين ، فإنّ عمل مشهور القدماء برواية واستنادهم إليها يوجب الاطمئنان والوثوق بصدورها ؛ لأنّ الميزان في باب الحجّية إنّما هو الوثوق بالصدور ، لا الوثوق بالراوي فقط ، فكما يحصل الوثوق بالصدور بكون الراوي ثقة كذلك يحصل بمطابقة الشهرة لمضمون الخبر ، كما لا يحصل الوثوق بالصدور إذا تحقّقت الشهرة على خلاف رواية وإن تحقّق الوثوق برواتها . وعليه فليس ذلك من قبيل ضمّ العدم إلى العدم ؛ لأنّ ضمّ احتمال إلى احتمال آخر يوجب شدّة الاحتمال ، وتراكم الظنون والاحتمالات توجب قوّة الظنّ ، وقد ينتهي إلى حصول اليقين ، وإلّا يلزم من ذلك عدم حجّية الخبر المتواتر أيضاً ؛ لأنّه أيضاً ضمّ لا حجّة إلى لا حجّة . والإشكال في صغرى البحث غير تامّ أيضاً ، لأنّه وإن لم يستند الأصحاب في فتواهم إلى الرواية مباشرة ، ولكن إذا ذكرت الرواية في كتب مشهورة معتبرة ، وكانت بمرأى الأصحاب وكان عملهم موافقاً لمضمونها ، فيحصل الوثوق والاطمئنان
--> ( 1 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 202